حبيب الله الهاشمي الخوئي
35
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمقام الَّذي صدر فيه . ( وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسأله ويستفهمه ) لمهابته أو اعظاما له ( حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الاعرابي ) من سكَّان البادية ( أو الطَّارئ ) أي الغريب الَّذى أتاه عن قريب من غير انس به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبكلامه ( فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا ) وإنّما كانوا يحبّون قدومهما إمّا لاستفهامهم وعدم استعظامهم إياه ، أو لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يتكلَّم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم . ثمّ أشار عليه الصلاة والسلام إلى علوّ مقامه ورفعة شأنه وبلوغه ما لم يبلغه غيره بقوله ( وكان لا يمرّ بي عن ذلك ) أي من كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( شيء إلَّا سألت عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحفظته ) لمزيد اختصاصه عليه الصلاة والسلام به وكونه عيبة علمه وقد كان يجب عليه عليه الصلاة والسلام والسؤال والحفظ كما كمان يجب عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم التعليم والتفهيم لاقتضاء تكليف الاستخلاف ووظيفة الخلافة ذلك ( فهذا وجوه ما عليه الناس في اختلافهم ) في الرّوايات ( و ) ضروب ( عللهم ) وأمراضهم ( في رواياتهم ) المختلفة . وينبغي تذييل المقام بأمور مهمة - الأول قال الشيخ الشهيد الثاني في كتاب دراية الحديث عند تعداد أصناف الحديث الضعيف : الثامن الموضوع وهو المكذوب المختلق الموضوع بمعني أنّ واضعه اختلق وضعه لا مطلق حديث الكذوب ، فانّ الكذوب قد يصدق ، وهو أي الموضوع شرّ أقسام الضعيف ، ولا تحلّ روايته للعالم به إلَّا مبينا لحاله من كونه موضوعا بخلاف غيره من الضعيف المحتمل للصدق حيث جوّزوا روايته في الترغيب والترهيب ويعرف الموضوع باقرار واضعه بوضعه فيحكم حينئذ عليه بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر لا بمعني القطع بكونه موضوعا ، لجواز كذبه في إقراره ، وإنما يقطع بحكمه لأنّ الحكم يتبع الظنّ الغالب ، وهو هنا كذلك ولولاه لما ساغ